أحمد عبد الباقي
567
سامرا
ولكي يعزز هؤلاء مركزهم ارسلوا إلى رجل من الطالبيين المقيمين بطبرستان يقال له محمد بن إبراهيم يدعونه إلى البيعة له ليتولى رئاستهم وقيادتهم فأبى ذلك وامتنع عليهم . الا انه دلهم على طالبي آخر وقال لهم انه يصلح للرئاسة . وكان ذلك الطالبي هو الحسن بن زيد . فوجهوا إلى الري من يدعوه إلى الشخوص إلى طبرستان فوافاهم الحسن بن زيد ، واجمعوا على مبايعته وقتال سليمان بن عبد الله ، وبايعه معهم رؤساء الديلم . وكان أول اعمال الحسن بن زيد انه طرد عمال ابن أوس وأولاده من تلك المناطق . فانضم اليه كثيرون من أهل جبال طبرستان وسفوحها ، فزحف باتباعه نحو مدينة آمل ، وهي حاضرة طبرستان ، فاقبل ابن أوس يريد دفعه عنها الا انه هزم ودخل الحسن واتباعه المدينة . وباحراز الحسن هذا النصر كثف جيشه وغلظ امره . وانضم اليه كل طالب نهب ومريد فتنة من الصعاليك والحوزية وغيرهم « 40 » . وجبى الحسن الخراج من أهل المدينة ، ونظم اتباعه ، وسار نحو مدينة سارية لمحاربة سليمان بن عبد الله واخراجه منها . فنشب القتال بين الطرفين ، واستطاع الحسن ان يهزم جيش سليمان ويدخل المدينة . فهرب سليمان إلى جرجان تاركا أهله وعياله وأمواله بمدينة صارية . فاستولى الحسن واتباعه على الأموال ، اما الحرم والأولاد فقد سيرهم الحسن إلى سليمان بجرجان . ويقول ابن الأثير « يقال إن سليمان انهزم اختيارا لأن الطاهريين كلهم كانوا يتشيعون لآل أبي طالب ، فتأثم سليمان من قتال الحسن بن زيد » « 41 » . فأجتمع للحسن بن زيد بهزيمة سليمان امرة طبرستان كلها . وقد شجعه ذلك على أن يوجه
--> ( 40 ) الطبري 9 / 274 . ( 41 ) الكامل 7 / 132 .